الجواد الكاظمي

116

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

للموت ، لأن الاملاك المستقرة على ملك أربابها لا تزول عنهم بردهم إياها ، ولا يمكن القول بالوقف لأنه انما ثبت الوقف بالنسبة إلينا لعدم علمنا بالحكم لا في نفس الأمر ونحن قسمنا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فلم يبق الا ما ادّعيناه . وظاهر الآية يساعد على ذلك لاقتضائه الإرث بعد الوصية كما عرفت ، ونحن نقول به لحصول الملك بالموت لكنه غير مستقر والقبول يوجب استقراره ، وهذا كما نقول في المبيع مدة الخيار ، فإنه ملك المشتري حصل له بالعقد ولا يستقر عليه الا بمضي زمان الخيار . وقد اختلف العامة في ذلك ، وللشافعي فيه أقوال ثلاثة : أصحها عندهم ما اخترناه أخيرا . والثاني أنه يدخل في ملك الموصى له بموت الموصى من غير اختياره كما يدخل الميراث في ملك الورثة ، ويستقر بقبوله وهو قول غير مشهور بينهم ، ووجهه انه يستحقه بالموت فأشبه الميراث ، ولا يجوز ان يبقى على ملك الميت لأنه صار جمادا ، ولا يجوز أن ينتقل إلى الورثة لأنه تعالى قال « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها » ، فثبت انه ينتقل إلى الموصى له . والثالث ان الموصى له يملك ما أوصى له بالقبول لأنه تمليك بعقد فيتوقف الملك فيه على القبول كالبيع ونحوه . قال مالك وأبو حنيفة واحمد وأهل العراق : وهل الملك قبل القبول للوارث أو يبقى للميت ؟ فيه وجهان عندهم أصحهما الأول . وحيث أن النظر إلى ظاهر الآية فهو إلى ما ذهبنا إليه أقرب واحتاج حملها على غيره إلى تكلف أو تقييد والأصل عدمه . وتظهر فائدة الخلاف في النماء الحادث بين الموت والقبول ، فعلى ما اخترناه للموصى له ، وعلى قول الأكثر للوارث أو على ملك الميت ، فإنه لم يخرج بالموت عن قابلية الملك ، ومن ثم يبقى ملكه على ما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه ونحوها . ويجوز أن يتجدد له ملك أيضا ، كما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته فإنه يملكه وينفذ فيه وصاياه ويقضى ديونه ونحو ذلك . واعلم أن ما اخترناه من كون ملك الوصية متزلزلا بالموت فيما إذا كان الموصى -